محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
59
الرسائل الرجالية
القول بالمتلفّظ به . وكذا الحال فيما تكرّر في الأخبار من نقل مكاتبات المعصوم ( عليه السلام ) . والحديث فيما يقال : " قال الصادق ( عليه السلام ) " مثلاً إنّما هو مقول القول ، لا نفس القول ، وليس القول جزءاً من الحديث . ولا ينافيه قولهم : " متن الحديث " إذ الظاهر أنّ الإضافة بيانيّة ، والمعنى " أصل الحديث ونفسه " فلا تغاير بين " المتن " و " الحديث " كما في متن اللغة . وما يقتضيه كلام المحقّق القمّي من كون الحديث نفسَ القول ، ( 1 ) ليس بالوجه . وبالجملة ، فالمقصود ب " الصحّة " ليس ما هو المصطلح عند المتأخّرين بلا شبهة . وأمّا " الحديث " فإن كان المقصود به المعنى اللغويَّ - ولعلّه الأظهر - فالغرض اعتبار الإسناد وصدق الراوي . والصحّة جارية على المعنى المصطلح عند القدماء بناءً على كون المدار عندهم على الوثوق بالصدور وعدم اختصاص اصطلاحهم بالوثوق بصدق الخبر ، أي باعتبار تمام أجزاء السند وعمومه ؛ للوثوق بالإسناد في بعض أجزاء السند . وإن كان المقصود المعنى المصطلحَ المعروفَ ، فإمّا أن يكون الغرض صحّةَ الحديث باعتبار تمام أجزاء السند - كما هو الظاهر ، بناءً على هذا الفرض ، أعني كون المقصود بالحديث هو المعنى المصطلحَ - أو الصحّةَ باعتبار الراوي ، فالغرض اعتبار الإسناد ، كما هو الحال بناءً على كون المقصود بالحديث هو المعنى اللغويَّ ، فالصحّة باعتبار بعض أجزاء السند . وقد تقدّم مواردُ لإطلاقها بهذا الاعتبار .
--> 1 . القوانين المحكمة 1 : 408 .